ابن رشد
103
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
داخلة في باب المضاف ؛ والقوة ، هي علة للفعل أولا ؛ وللمصنوع علة بتوسط الفعل فكأنها علة لنا ، بالعرض ، وإنما كانت القوة داخلة في باب المضاف ؛ لأنها إنما هي قوة على شيء ، فهي تفهم بالإضافة إلى غيرها . قال وما دمنا نجهل جوهر هذه القوة ، نسمّيها « قوة » . فنقول : إنّ في العروق قوة مّا فاعلة للدم . وفي المعدة قوة مّا هاضمة ؛ وفي القلب قوة قابضة ؛ وفي كل واحد من الأعضاء في فعله الخاص ، قوة تفعل ذلك الفعل . قال والطريق إلى معرفة ما هي هذه القوى ، وكم هي ، هو من النظر في أعمالها ؛ أعني ، مصنوعاتها . فنقول : إنّ كل مصنوع من المصنوعات الطبيعية ، فهو يكون عن فعل مّا . وذلك الفعل يكون عن علة ، وهي المسمّاة « قوة طبيعية » . ومنوعات الطبيعة في الحيوان ، منها ما لا هي أولا ، في حال حمله وخلقته ، وهي تكوين جميع أعضائه . فإذا تكون ، وجد له التغذية والتنمية في جميع الأعضاء . أما التنمية ، فإلى المقدار المخصوص بذلك الحيوان . وأما التغذية . فإلى المدة التي يمكن بقاؤه إليها . فالأفعال التي للطبيعة في كل مولود ، ثلاثة ؛ التكوين ، والتغذية ، والنمو . والمصنوع هو المكون نفسه ، وأجزاؤه بدل ما يذهب ومقداره . قال والكون من هذه / / ليس هو فعلا بسيطا ، وإنما هو فعل مركب من التغير في الجوهر . وذلك أن كل عضو يحتاج في حدوثه إلى أن يتغير جوهر الشيء الذي يحدث منه تكون الشيء ، إلى أن يقبل الشكل والمقدار والوضع والاتّصال والانفصال ، الذي يخص ذلك العضو . ثم يقبل هذه الأشياء . والجوهر القابل ، هو الذي نسمّيه « الهيولى » ، وهو الذي منزلته من المصنوع ، منزلة الخشب . وما أشبهه من المصنوع والذي يفعل في هذه المادة ، هي القوة التي تتنزل من المطبوع ، منزلة المهنة من المصنوع ؛ وهي التي تسمّى « المصورة » قال ونحن ذاكرون ، أولا ، الكون الذي يتم بالتغيير والتصوير . فأقول : إنّ الزرع إذا وقع في الرحم ، أو في الأرض ، فإنه لا فرق في ذلك . فإنّ أول فعل القوة المغيرة في ذلك أن تفصل أجزاء ذلك الزرع ، وتميز ما منها يصلح أن يكون منه عظم ، وما يكون منه لحم ، وغير ذلك من الأعضاء ، والاختلاف ، أولا ، بين هذه الأجزاء ، إنما يكون تابعا لاختلافها في اليبوسة والرطوبة والحرارة والبرودة ، وسائر الحالات التابعة لاختلاف هذه وليس تخفى عليك هذه الحالات ، إن كنت نظرت بإيثار في الحكمة بعض النظر ، وهي المحسوسات الأربع . فإنّ سائر الملموسات ، مثل اللين والصلابة ، يتبع الملموسات الأربعة